فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80578 من 466147

ويبدو لنا أن الاتجاه الأول أقرب إلى الصواب، لأن القرآن قد وصف عيسى بأنه كلمة الله في أكثر من موضع فيه ومن ذلك قوله - تعالى - يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وقوله تعالى - يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ولأن في التعبير عن عيسى الذي صدقه يحيى - بأنه كلمة من الله، إشعارا بأن ولادتهما متقاربة من حيث الزمن، وإيماء إلى أن زكريا - عليه السّلام - قد أوتى علما بأن المسيح عهده قريب، وأن يحيى - عليه السّلام - سيعيش حتى يدرك عيسى.

وقوله مُصَدِّقاً منصوب على الحال المقدرة من يحيى، أي على الحال التي سيكون عليها في المستقبل، والمراد بهذا التصديق الإيمان بعيسى - كما سبق أن أشرنا - قيل: هو أول من آمن بعيسى وصدق أنه كلمة الله وروح منه.

و «من» في قوله مِنَ اللَّهِ للابتداء. والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لكلمة، أي مصدقا بكلمة كائنة من الله - تعالى - والصفة الثانية: من صفات يحيى عبر عنها القرآن بقوله «وسيدا» والسيد - كما يقول القرطبي - الذي يسود قومه وينتهى إلى قوله. وأصله سيود يقال: فلان أسود من فلان على وزن أفعل من السيادة، ففيه دلالة على تسمية الإنسان سيدا. وفي الحديث أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لبنى قريظة عند ما دخل سعد بن معاذ - «قوموا إلى سيدكم» وفي الصحيحين أنه قال في الحسن «إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» .

والمراد أن يحيى - عليه السّلام - من صفاته أنه سيكون سيدا، أي يفوق غيره في الشرف والتقوى وعفة النفس، بأن يكون مالكا لزمامها، ومسيطرا على أهوائها.

والصفة الثالثة: من صفاته عبر عنها القرآن بقوله: وَحَصُوراً وأصل الحصر: المنع والحبس. يقال حصرنى الشيء وأحصرنى إذا حبسني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت