فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80573 من 466147

وهذا دليل على قدرة الله - سبحانه - على كل شيء ، وعلى رعايته لمريم، فقد رزقها - سبحانه - من حيث لا تحتسب، ودليل على وقوع الكرامة لأوليائه - تعالى - .

ولقد كان وجود هذا الرزق عند مريم دون أن يعرف زكريا - عليه السّلام - مصدره مع أنه لا يدخل عليها أحد سواه كان ذلك محل عجبه، لذا حكى القرآن عنه: قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا أي من أين لك هذا الرزق العظيم الذي لا أعرف سببه ومصدره. وأَنَّى هنا بمعنى من أين.

والجملة الكريمة استئناف مبنى على سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال زكريا عند مشاهدة هذا الرزق؟ فكان الجواب: قال يا مريم من أين لك هذا.

ولقد كانت إجابة مريم على زكريا تدل على قوة إيمانها، وصفاء نفسها. فقد أجابته بقولها - كما حكى القرآن عنها - قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي: قالت له إن هذا الرزق من عند الله - تعالى - فهو الذي رزقني إياه وسافه إلى بقدرته النافذة.

وقوله - تعالى - إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ جملة تعليلية. أي: إن الله تعالى، يرزق من يشاء أن يرزقه رزقا واسعا عظيما لا يحده حد، ولا تجرى عليه الأعداد التي تنتهي، فهو - سبحانه - لا يحاسبه محاسب، ولا تنقص خزائنه من أي عطاء مهما كثر وعظم.

وهذه الجملة الكريمة يحتمل أنها من كلام الله - تعالى - فتكون مستأنفة، ويحتمل أنها من كلامها الذي حكاه القرآن عنها، فتكون تعليلية في محل نصب داخلة تحت القول.

هذا وفي تلك الآيات التي حكاها القرآن عن مريم وأمها نرى كيف يعمل الإيمان عمله في القلوب فينقيها ويصفيها ويحررها من رق العبودية لغير الله الواحد القهار وكيف أن الله تعالى، يتقبل دعاء عباده الصالحين، وينبتهم نباتا حسنا، ويرعاهم برعايته، يرزقهم من حيث لا يحتسبون.

ولقد كان ما رآه زكريا - عليه السّلام - من أحوال مريم من الأسباب التي جعلته - وهو الشيخ الهرم - يتضرع إلى الله أن يرزقه الذرية الصالحة، وقد حكى القرآن ذلك بأسلوبه البليغ فقال - تعالى -:

[سورة آل عمران (3) : الآيات 38 إلى 41]

هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت