إياك أيها المسلم أن تنكر حكما لا تستطيع أن تحمل نفسك عليه أو لا تقدر عليه. إنك إن أنكرت تنقل نفسك من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر والعياذ بالله. ولكن عليك أن تؤمن بالحكم ، وقل:"إنه حكم الله وهو صواب ولكني لا أستطيع أن أقدر على نفسي"إن ذلك يجعل عدم تنفيذ الحكم معصية فقط. ويأتي الحق - سبحانه - بعد أن بيّن لنا أصول العقائد فِي قوله:
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] .
وبعد أن بشر الحق المؤمنين بأنه سبحانه وتعالى يعطيهم الملك الإيماني وأنه الإله القادر ، وطلاقة قدرته تولج الليل فِي النهار وتولج النهار فِي الليل ، وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ، وبعد أن رسم سبحانه طريق محبته ، فإن كنتم قد أحببتم الله للإيجاد والإمداد ، وتريدون أن يحبكم فعليكم بطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم فِي تنفيذ التكاليف.
وبعد أن وضع الله سبحانه وتعالى المبادئ الإيمانية عقدية وتشريعية ، بعد هذا وذاك يعطي لنا نماذج تطبيقية من سلوك الخلق ، ذلك أن هناك فرقا بين أن توضع نظريات ويأتي الأمر للتطبيق فلا تجد من يطبق ، إن الحق لم يكلف شططا ولا عبثا ، إن الله يقول لنا: أنا كلفت بالتكاليف الإيمانية ومن الخلق أمثالكم من استطاع أن يسير عليها وأن ينفذها ، لذلك يعرض الحق لنا النماذج التي توضح ذلك.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى أمة أمية ، وكان الإسلام جديدا عليهم ، ولذلك يعرض الحق نماذج قديمة ، وهذه النماذج تؤكد لنا أننا فِي دين الإسلام لا نجد تعصبا ، لأن الدين الذي جاء من الله على آدم عليه السلام هو الدين الذي جاء به إبراهيم عليه السلام من عند الله وهو الدين الذي نزل إلى آل عمران وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام.