فما مسألة هذه الأوامر بالطاعة ؟ إنها طاعة بألوان التكليف وأنواعها ، إن الأحكام المطلوب من المؤمنين أن يطيعوا فيها ، مرة يكون الأمر من الله قد جاء بها وأن يكون الرسول قد أكدها بقوله وسلوكه ، إن المؤمن حين يطيع فِي هذا الأمر الواحد ، فهو يطيع الله والرسول معاً ، ومرة يأتي حكم من الله إجمالا ، ويأتي الرسول ليفصله.
{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 56] .
إن الواحد منا لم يكن يعرف كم صلاة فِي اليوم ، ولا عدد الركعات فِي كل صلاة ، ولا نعرف كيفيتها لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فصل لنا الأمر فِي كل صلاة ، إذن ، فالمؤمن يطيع الله فِي الإجمال ، ويطيع الرسول فِي التفصيل. إن علينا أن نلتفت إلى أن هنا طاعتين: الأولى: طاعة الله ، والثانية: طاعة الرسول ، أما فِي الأمر المتحد ، فتكون الطاعة لله والرسول ؛ لأنه أمر واحد. وأما الأمر الذي جاء من الله فيه تكليف إجمالي فقد ترك الله للرسول صلى الله عليه وسلم بيانه ، فالمؤمن يطيع الله فِي الأمر الإجمالي كأمر الصلاة ، وإقامتها ، ويطيع الرسول فِي تفصيل أمر الصلاة ؛ وكيفيتها ، وأحيانا يجيء الحكم بالتفويض الأعلى من الله للرسول ، فيقول الله لرسوله ما معناه إنك أنت الذي تقرر فِي هذه الأمور ، كما قال الحق:
{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7] .