وفي الآية الثانية يبين الله عزّ وجل أن الشيطان يخوفنا الفقر لنمسك ما بأيدينا فلا ننفقه في مرضاة الله. ومع نهيه إيانا عن الإنفاق خشية الإملاق، يأمرنا بالمعاصي، والمآثم، والمحارم، ومخالفة الخلاق. وفي مقابلة ما يأمرنا به الشيطان من الفحشاء. الله يعدنا مغفرة منه. وفي مقابلة ما يخوفنا الشيطان من الفقر، الله يعدنا فضله. ثم بين الله عزّ وجل أنه الواسع الذي يوسع على من يشاء، العليم بالأفعال، والنيات. ومن سعة فضله، ما ذكره في الآية الثالثة من أنه يؤتي من يشاء الحكمة. وذلك أثر عن علمه المحيط إذ لا يوفق الإنسان إلى فعل الأحكم في كل شيء؛ إلا المحيط علما بكل شيء. ومن ثم بينت الآية الثالثة أنه هو الذي يعطي الحكمة من شاء من عباده، فما هي الحكمة؟.
وما هي قيمتها؟. الحكمة: وضع الأمور في مواضعها، وهذا لا يكون إلا بفقه في دين
الله، وتوفيق من الله بألا يقول الإنسان كلمة إلا في محلها، ولا يعمل عملا إلا في محله، فيلهم الحكيم وضع الأمور في مواضعها في إطار تعامله مع زوجته، وأولاده، وأهله، وأرحامه، وجيرانه، وعمله، ومسئولياته، سواء كانت على مستوى ضيق، أو واسع. وإن الإنسان ليتصرف التصرف الأخرق في إطار الأسرة، فتخرب بيوت.
ويتصرف تصرفا على مستوى دولة إن كان مسئولا، فتخرب أوطان. ومن ثم كانت قيمة الحكمة عظيمة جدا، ولذلك قال تعالى في هذه الآية: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً.
ثم ذيل الله تعالى هذه الآية بتبيان أنه لا ينتفع بالموعظة والتذكار إلا من له لب، وعقل يعي به الخطاب ومعنى الكلام.
وفي الآية الرابعة يخبر تعالى أنه عالم بجميع ما يفعله العاملون من الخيرات من النفقات، والمنذورات. وفي ذلك إشعار بمجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين، ابتغاء وجهه، ورجاء موعوده. وفيها وعيد لمن لا يعمل بطاعته، بأن خالف أمره، وكذب خبره، وعبد معه غيره بقوله: وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ أي: يوم القيامة ينقذونهم من عذاب الله ونقمته. وفي الآية الخامسة، ثناء على صدقة السر، وصدقة الجهر.