قال أبو إسحاق: الذين: رفع بالابتداء، وجاز أن يكون الخبر ما بعد الفاء، ولا يجوز في الكلام: زيد فمنطلق، وصلح في الذي؛ لأنها تأتي بمعنى الشرط والجزاء، لأنه يدل أن الأجر من أجل الإنفاق في طاعة الله، كأنه قيل: من أنفق كذا فله أجره عند ربه، هذا كلامه، وشرح هذا الفصل أبو الفتح الموصلي، فقال: المعارف الموصولة والنكرات الموصوفة إذا تضمنت صلاتها وصفاتها معنى الشرط أدخلت الفاء في أخبارها، وذلك نحو قولك: الذي يكرمني فله درهم، فلما كان الإكرام سبب وجود الدرهم دخلت الفاء في الكلام، ولو قلت: الذي يكرمني له درهم، لم يدل هذا القول على أن الدرهم إنما يستحق للإكرام، بل إنما هو حاصل للمكرم على كل حال، وتقول في النكرة: كل رجل يزورني فله دينار، فالفاء هي التي أوجبت استحقاق الدينار بالزيارة، ولو قلت كل رجل يزورني له دينار لما دل ذلك على أن الدينار مستحق عن الزيارة بل بدل على أنه في ملك الزائر على كل حال، فلأجل معنى الشرط في الصلة والصفة ما دخلت الفاء في آخر الكلام. والفاء في هذه الآية دلت على أن الأجر إنما استحق عن الإنفاق، والفاء في مثل هذا الموضع للاتباع دون العطف، وإنما اختاروا الفاء هنا من قبل أن الجزاء سبيله أن يقع ثاني الشرط، وليس في جميع حروف العطف حرف يوجد هذا المعنى فيه سوى الفاء، فدخلت الفاء في جواب الشرط توصلًا إلى المجازاة بالجملة المركبة من المبتدأ والخبر، والكلام الذي يجوز أن يبتدأ به ولو لم تدخل الفاء لم يرتبط آخر الكلام بأوله، ولم يوجد هذه المعنى إلا في الفاء وحدها، فلذلك اختصوها من بين حروف العطف، فلم يقولوا: إن تحسن إلي والله يكافيك، ولا: ثم الله يكافيك. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 4/ 444 - 461} .