نزلت تعزيةً للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدنيا كما رواه ابن أبي حاتم عن سفيان، بل أخرجه بمعناه ابن أبي شيبة، والبزار، وأبو يعلى، والمفسرون عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه.
ونقل الشعبي، وغيره عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: من لم يتعز بعزاء الله تعالى تقطَّعت نفسه حسرات، ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس تَطُلْ حسرته، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه، وملبسه فقد قل عليه، وحضر عذابه.
وروى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه عن أبي
هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ".
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن عون بن عبد الله رحمه الله تعالى قال: صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غَمًّا مني؛ إنْ رأيتُ رجلًا أحسن ثياباً مني أو أطيب ريحاً مني غمني، فصحبت الفقراء فاسترحت.
وروى أبو عبيد القاسم بن سلام، وابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير - مرسلاً: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بإبل لحَيٍّ يقال لهم: بنو الملوح، أو: بنو المصطلق، قد عنست في أبوالها من السمن، فتقنع بثوبه، ومر ولم ينظر إليها لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [سورة الحجر: 87 - 88] .
والمراد بالأزواج: الأصناف والأمثال.
-ومن تشبه الفقير المذموم بالغني: أن يتشبه به في الكبر والخيلاء، وذلك - وإن كان قبيحاً من كل أحد - فينه من الفقير أقبح، ومنه إذا كان عائلاً أشد قبحاً، ولذلك وقع النص عليه في قوله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثَةٌ"
لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ تَعالَى وَلا يُزكِّيهِمْ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعائِلٌ مُسْتكبِرٌ". رواه مسلم، وغيره."