وروى البيهقي، وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمانٌ يَكُونُ هَلاكُ الرَّجُلِ عَلى يَدَيْ زَوْجَتِهِ وَأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ؛ يُعَيِّرُونَهُ بِالفَقْرِ، وَيُكَلِّفُونَهُ ما لا يُطِيقُ، فَيَدْخُلُ الْمَداخِلَ الَّتِي يَذْهَبُ فِيها دِيْنُهُ فَيَهْلَكُ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: ثلاثة لا تكون في بيت إلا نُزعت البركة منه: الخيانة، والزنا، والسرقة.
ومن هنا ينبغي للفقير أن لا يخالط الأغنياء، ولا يجالسهم ولا يعاشرهم، ولا ينظر إلى زيهم، ولا يفعل ذلك عيالُه مع عيالهم؛ فإنه يَزدري نعمةَ الله تعالى عليه، ويرى ما لا يطيقه، وتدعوه نفسه وعياله إلى مثل ما عندهم.
ولقد روى الترمذي، والحاكم وصححه، عن عائشة رضي الله
تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"يا عائِشَةُ! إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيا كَزادِ الرَّاكِبِ، وَإِيَّاكِ وَمُجالَسَةَ الأَغْنِياءِ، وَلا تَسْتَخْلِقِي ثَوْباً حَتَى تُرَقِّعِيهِ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: يا معشر المهاجرين! لا تدخلوا على أهل الدنيا؛ فإنها مَسْخطة للرزق.
وصدق رضي الله تعالى عنه؛ فإن مخالطة الفقير لأهل الدنيا تدعوه إلى التشبه بهم في حبها وطلبها؛ إذ تَهُشُّ نفسُه إلى مثل ما لهم من الدنيا، فإن طلبها وحصلت له شَغَلَتْه عن الله تعالى، وعما فيه نجاة نفسه ... ] وإن لم تحصل له بقي ساخطاً ما قسم الله له، محتقراً ما أنعم الله به عليه، ولذلك جاء النهي عن مجالسة الأغنياء كما في حديث عائشة، وعن النظر إليهم وإلى ما شغلوا به.
قال الله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [سورة طه: 131] .