وقف قيس بن خفاف البرجمي على حاتم، فقال: إني حملت دماء وعوّلت فيها على مال وآمال، فقدمت مالي وكنت من أكبر آمالي، فكم من حق قضيت وكم من هم كفيت، وإن حال دونك حائل لم أذمم يومك ولم أيأس من غدك.
وكتب أبو العيناء إلى ابن أبي دؤاد: مسّنا وأهلنا الضرّ وبضاعتنا المودّة والشكر، فإن تعطنا فأنت أهل لذلك وإن لم تعطنا فلسنا ممّن يلزمك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون.
قال أبو نواس:
فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلّا فإني عاذر وشكور
وقال ابن الرومي:
وإن عاق القصائد نداك عنّي ... فلست أراك في منعي مليما
وما غيث إذا يجتاز أرضا ... إلى أخرى بمعتد لئيما
من سأل وذكر أنه غير عاذل
لمّا دخل الحجاج مكة، قال لأهلها: أتيناكم وقد غاض الماء لكثرة النوائب فاعذرونا، فقال رجل: لا عذر الله من عذرك وأنت أمير المصرين وابن عظيم القريتين، فقال: صدقت، واستقرض مالا من التجار ففرّقه فيهم.
قال أبو تمّام:
فلو حازرت شول عذرت لقاحها ... ولكن حرمت الدرّ والضرع حافل
وقال ابن الرومي:
أنّى يكون ربيعي ممرعا غدقا ... إن لم يكن هكذا والشمس في الحمل
وقال البسامي:
ولست أقول إن قصرت فيما ... أؤمله عذرت فذاك كذب
فكم من مرّة قد ضاق رزقي ... فأنكبني المنى والربّ ربّ
النّهي عن الاعتذار بالشغل
اعتذر رئيس إلى سائل بقلّة فراغه، فقال: لا بلغني الله يوم فراغك فقضى حاجته في الوقت.
قال أبو علي البصير:
لا تصيّر شغلك اليو ... م اعتذارا لمطالك
إنّما يحمد أن تف ... رغ في وقت اشتغالك
لو تفرغت من الشغ ... ل استوينا في المسالك
من سأل وذكر أنّ إعطاءه ومنعه يظهران في الورى
وقال شاعر:
بأي الخصلتين عليك أثني ... فإنّي عند منصرفي سؤول
أبالحسنى وليس لها ضياء ... عليّ، فمن يصدّق ما أقول؟
أم السوأى ولست لها بأهل ... وأنت لكلّ مكرمة فعول
وقال آخر:
ماذا أقول إذا انصرفت وقيل لي ... ماذا أفدت من الجواد المفضل
فاختر لنفسك ما أقول فإنّني ... لا بدّ مخبرهم وإن لم أسأل
الرّاضي بأخذ الطفيف بعد سؤال الكثير
قال أعرابي لمعاوية: استعملني على البصرة، قال: ما أريد بعاملها بدلا، قال:
أقطعني البحرين، قال: مالي إلى ذلك سبيل، قال فمر لي بألف درهم فأمر له، فقيل له:
قد أشططت أولا ثم انحططت آخرا، فقال: لولا طلبي كثيرا ما أعطاني قليلا.
وقال خالد بن عبد الله لأعرابي قال فيه: