وسمعته يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول: سمعت مظفرا القرمسيني يَقُول: الفقير هُوَ الَّذِي لا يَكُون لَهُ إِلَى اللَّه حاجة قَالَ الأستاذ أَبُو القاسم: وَهَذَا اللفظ فِيهِ أدنى غموض لمن سمعه عَلَى وصف الغفلة عَن مرمى الْقَوْم وإنما أشار قائله إِلَى سقوط المطالبات وانتفاء الاختيار والرضا بِمَا بجريه الحق سبحانه وَقَالَ ابْن خفيف: الفقر عدم الإملاك والخروج من أحكام الصفات وَقَالَ أَبُو حفص: لا يصح لأحد الفقر حَتَّى يَكُون العطاء أحب إِلَيْهِ من الأخذ وليس السخاء أَن يعطى الواجد المعد إِنَّمَا السخاء أَن يعطى المعدم الواجد.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن بَكْر يَقُول: سمعت الدقي يَقُول: سمعت ابْن الجلاء يَقُول: لولا شرف التواضع لكان حكم الفقير إِذَا مشى أَن يتبختر وَقَالَ يُوسُف بْن أسباط: منذ أربعين سنة مَا ملكت قميصين
وَقَالَ بَعْضهم: رأيت كأن الْقِيَامَة قَدْ قامت وقيل: أدخلوا مَالِك بْن دِينَار ومحمد بْن واسع الْجَنَّة فنظرت أيهما يتقدم فتقدم مُحَمَّد بْن واسع سألت عَن سبب تقدمه فقيل لي إنه كَانَ لَهُ قيمص واحد ولمالك قميصان وَقَالَ مُحَمَّد المسوحي: الفقير الَّذِي لا يرى لنفسه حاجة إِلَى شَيْء من الأسباب.
وسئل سهل بْن عَبْد اللَّهِ مَتَى يستريح الفقير فَقَالَ: إِذَا لَمْ ير لنفسه غَيْر الوقت الَّذِي هُوَ فِيهِ وتذكروا عِنْدَ يَحْيَي بْن معاذ الفقر والغنى فَقَالَ: لا يوزن غدا لا الفقر ولا الغنى وإنما يوزن الصبر والشكر فيقال يشكر ويصبر وقيل: أوحى اللَّه تَعَالَى إِلَى بَعْض الأنبياء عَلَيْهِم السَّلام إِن أردت أَن تعرف رضاي عَنْك فانظر كَيْفَ رضا الفقراء عَنْك وَقَالَ الزقاق من لَمْ يصحبه التقى فِي فقره أكل الحرام المحض.
وقيل: كَانَ الفقراء فِي مجلس سُفْيَان الثوري كأنهم الأمراء.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد الفراء يَقُول: سمعت أبا بَكْر بْن طاهر يَقُول: من حكم الفقير أَن لا يَكُون لَهُ رغبة فَإِن كَانَ ولا بد فلا تجاوز رغبته كفايته وأنشدنا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي قَالَ: أنشدني عَبْد اللَّهِ بْن إِبْرَاهِيم بْن العلاء قَالَ أنشدني أَحْمَد بْن عَطَاء لبعضهم:
قَالُوا غدا العيد ماذا أَنْتَ لابسه ... فَقُلْتُ خلعة ساق حبه جرعا