فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68517 من 466147

وعندما نراجع (أحكام القرآن) للقاضي أبي بكر (ابن العربي) المعافري نجده قد خصص لموضوع الربا بحثا شافيا تبرز من خلاله أهمية الموضوع وخطورته، وبين أن الرجل من العرب في الجاهلية كان يبايع الرجل إلى أجل، فإذا حل الأجل قال له:"أتقضي أم تربي وأصبر أجلا آخر"، فحرم الله تعالى الربا وهو الزيادة، وأشار إلى اختلاف العلماء في حمل آية الربا هل هي عامة في تحريم كل ربا، أو مجملة لا بيان لها إلا من غيرها، ولم يهمل الإشارة إلى أن تطبيق آية الربا قد أشكل على أكثر العلماء، فقال ما نصه:"لأجل هذا صارت الآية مشكلة على الأكثر، معلومة لمن أيده الله تعالى بالنور الأظهر"ثم عقب على ذلك قائلا حكاية عن نفسه:"وقد فاوضت فيها علماء، وباحثت رفعاء، فكل منهم أعطى ما عنده،"

حتى انتظم فيها سلك المعرفة بدرره وجوهرته العليا"انتهى كلام ابن العربي."

وبناء على ما ذكر نرى أن المسلم يجب عليه أن يتفادى كل معاملة أجمع العلماء على اعتبارها معاملة ربوية محرمة، وفيما عدا المجمع على تحريمه من المعاملات ينبغي من باب الاحتياط والبعد عن التشهي أن يلتزم المسلم فيها مذهب إمامه، فما هو ممنوع تركه، وما لا منع فيه استباحه لنفسه.

أما الصور الجديدة والمعقدة من المعاملات التجارية والمالية التي ظهرت في العصر الحديث والتي لم يسبق لها نظير، ولم يفت فيها الأئمة والعلماء بحكم سابق، حيث لم تكن متعارفة ولا معهودة في وقتهم، فإن الواجب يقضي بإعمال النظر فيها طبقا لمقاصد التشريع وأصوله الثابتة، وتمييز ما يندرج منها تحت اسم الربا وفي حقيقته، حتى يعلم المسلمون قاطبة حكم الله في شأن المعاملات الربوية الحديثة، كما عرفوا حكم المعاملات الربوية القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت