فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68497 من 466147

وعبارة"الخازن"هنا يعني: أن إخفاء الصدقة أفضل من العلانية، وكلٌّ مقبول إذا كانت النية صادقة، واختلفوا في المراد بالصدقة المذكورة في الآية فقال الأكثرون: المراد بها: صدقة التطوع. واتفق العلماء على أن كتمان صدقة التطوع أفضل، وإخفاءها خير من إظهارها؛ لأن ذلك أبعد من الرياء، وأقرب إلى الإخلاص؛ ولأن فيه بعدًا عما تؤثره النفس من إظهار الصدقة، وفي صدقة السر أيضًا فائدة ترجع إلى الفقير الآخذ، وهي أنه إذا أُعطي في السر .. زال عنه الذل والانكسار، وإذا أُعطي في العلانية .. يحصل له الذل والانكسار. انتهت.

ويدل على أن صدقة السر أفضل، ما روى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله تعالى ..."الحديث، وفي آخره:"ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".

ووجه جواز إظهار الصدقة يكون ممن قد أمن على نفسه من مداخلة الرياء في عمله، أو يكون ممن يُقتدى به في أفعاله، فإذا أظهر الصدقة تابَعه غيره على ذلك، وأما الزكاة: فإظهار إخراجها أفضل من كتمانها؛ كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل، وصلاة التطوع في البيت أفضل، ولكن في إظهار الزكاة نفي التهمة عن المزكي. وقيل: إن الآية واردة في زكاة الفرض وكان إخفاؤها خيرًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنهم كانوا لا يظنون بأحد أنه يمنع الزكاة، فأما اليوم في زماننا: فإظهار الزكاة أفضل حتى لا يساء الظن به. {وَيُكَفِّرُ} الله، أو يكفِّر الإخفاءُ {عَنْكُمْ} أيها المؤمنون، ويستر شيئًا {مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} وذنوبكم يعني: من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة، أو بمحض فضل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت