، قال الخليل: لأنها تخفى إذا وقع الطائر قد أثني الله تعالى على إبداء الصدقات بقوله: {فَنِعِمَّا هِيَ} ، وقال ابن عباس: هذا فِي صدقة التطوع فأما الفرض ، فإظهاره أفضل ، لئلايتهم ، وقال الحسن وقتادة: إخفاء جميعه أفضل ومن الناس من يحتج بذلك فِي جواز إعطاء الصدقات فِي الصامت والناطق الفقراء دون الإمام ، لقوله: {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} ، وقال بعضهم: ليس القصد بذلك إعطاء الفقراء يدا بيد ، بل القصد إخفاؤه ، فإنك إن آتيت الساعي فقد أتيتهم لأن يده يدهما فِي الحكم ، وبين أن إخفاء الصدقة أحمد ، لأن قوله:"خير"إن جعلته فِي تقدير"افعل"فتفصيله ظاهر ، وإن جعلته فِي تقدير:"فعل"، فالخير أبلغ معنى من مقتضى نعم ، ولا قال فِي الإخفاء"فهو خير لكم"، فأكده بلكم ، ثم قال: {وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ} ، ولم يصف الإبداء بذلك ، ثم قال: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} تنبيها أنه إن أخفى لا يخفى عليه ولا يضل عنه ويؤكد فضل إخفائه قوله عليه الصلاة والسلام"سبعة يظلهم الله فِي ظل عرشه."
، ، وذكر رجلا تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم شماله ما تصدقت به يمينه.."، وقوله: {فَنِعِمَّا هِيَ} قرئ مكسور النون والعين وكسر النون"
إتباع لكسر العين ، وقرئ بفتح النون وكسر العين وقرئ بسكون العين وكسر النون وتشديد الميم وبتخفيف الميم أيضا ، والسكون بعيد لالتقاء الساكنين ، وليس أحدهما حرف مدولين ، والتخفيف كذلك لحذف لام الفعل أو الميم من ما ، وكلاهما لا ينقاس وقوله: {وَيُكَفِّرُ} إذا جزم فعطف على موضع الفاء ، وإذا رفع فعطف على موضع الفاء ، وإذا رفع فعطف على ما بعد الفاء نحو: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ} ..