فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68366 من 466147

وقول ابن زيد:"إنها علم آياته وحكمه ومتشابه"وقول السدى أنها النبوة ، وقول إبراهيم: إنها الفهم ، وقول غيرهم إنها الخشية كلها صحيح وإشارة إلى أبعاضها ، ومن قال: عنى بالخير الجنة ومن قال: هو العلم الظاهر والباطن فصحيح ، والحكيم يقال بمعنى الفاعل والمفعول نحو: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} أي محكم ثم بين أن حقيقة ذلك لا يتذكرها إلا أولوا الألباب وقد تقدم حقيقة اللب وماله من المزية على مقتضى لفظ العقل ، وإليه أشير بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} وأما من قال:"كل مكلف ذو لب"حاصل له فبعيد عن معرفة حقيقته وما تقدم يغني عن بسط القول فيه هاهنا.

قوله - عز وجل:

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

الآية (270) - سورة البقرة.

إن قيل: كيف قال: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} ، ثم قال {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} ، ثم رجع إلى ذكر النفقة ، وذلك كلمات متباينة فِي النظم متفاوتة فِي السرد ؟ قيل: بل ذلك فِي نهاية حسن النظم ، فإنه تعالى لما بين فضل الإنفاق فِي سبيله وحث عليه حذرنا من الجنوح إلي الشيطان وإلى شرور النفس ، وحثنا على الاعتماد على الحق بقوله: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} الآية ، ثم بين بقوله: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} أن ذلك أمر يعرفه المتخصص بالحكمة التي يؤثر الله بها من يشاء ، ثم رجع إلي ذكر النفقة وبين أن ذلك موضوع عند من لا يسهو أولا ينسى ، وصار ذلك الحكمة مع كونه متعلقا بما تقدم كالاستطراد والتنويه بذكرها والحث على معرفتها والتخصيص بها ..

إن قيل: ما وجه تعقيب الإنفاق بالنذر ووجه الآيتين بقوله: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} بعدهما ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت