قيل: قابل الفقر بالمغفرة والفضل ، والفضل أعم من الغنى ، لأنه يتناوله وغيره ، فبين أنه يعد بالغنى وزيادات فضل فأتى فِي مقابلة وعد الشيطان بالمغفرة ، أنه يغفر مع ذلك انقيادكم للشيطان ، وسائر الذنوب ولما كان أمر الشيطان بالفحشاء إنما هو لأجل وعده بالفقر لأن من خاف بخل بماله ، والبخل سبب ارتكاب سائر الفواحش ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام:"وأي داء أدوى من البخل ؟"، صار مستغنى أن يذكر فِي مقابله: {وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} بما ذكر من قوله: {مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} لأن أمر الله تعالى بالخيرات والحسنات معلوم وإنما المجهول أمر الشيطان ، إذ كان أمره يخفى على الجهال وإنما يعرفه أولوا الألباب..
قوله - عز وجل:
{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}
الآية (269) - سورة البقرة.
قد تقدم أن الحكمة معرفة الموجودات ، وفعل الخيرات بقدر طاقة البشر ، وذاك عام فيما يدرك بالعقل وبالوحي ، وإن كان قد خص فِي بعض المواضع بما يدرك بالعقل فِي نحو قوله: {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} ، فقول ابن عباس:"الحكمة هاهنا: علم القرآن ناسخه ، ومحكمه ، ومتشابهه"