وقيل: هو محمول على المعنى ، تقديره:"أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر".
وهذا مثل ضربه الله لنفقة المنافق والمرائي . ينفقانهما رياء الناس ، فهو يحمد على ما ظهر منه فِي الدنيا ولا حاجة به إلى ذلك فِي الآخرة كالرجل الذي له جنة من نخيل وأعناب ولا كبر معه ولا ذرية . فلما كبر ، وصارت له ذرية ضعفاء . وضعف عن الكسب والتصرف ، ولا طاقة لذريته على التكسب لضعفهم وصغرهم ، فعند ذلك
احترقت جنته ، فانطقع فِي أحوج ما كان إليها ، ولم ينتفع بها فِي شيببته وقلة عياله إذ كانت سالمة . كذلك المنافق أو المرائي ، إذا أتى فِي الآخرة لم يجد شيئاً من عمله ، وهو أحوج ما يكون إليه ، ولم ينفعه حمد الناس على ما ظهر لهم من عمله . فحاجته إلى العمل الصالح ، كحاجة هذا الكبير الذي له ذرية ضعفاء إلى جنته.
قوله {إِعْصَارٌ} .
أي ريح فيها سموم فاحترقت ، وهي ريح عاصفة تهب من الأرض إلى السماء كأنها عمود/ والجمع أعاصير ، وهي التي تسميها الناس: الزوابعة.
وقال الحسن:" {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ} : ريح فيها برد شديد".
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ} .
أي هكذا البيان المُتَقَدم فِي الصدقة ، والجهاد ، وقصة إبراهيم ، وجميع ما سلف .
{يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات} أي العلامات.
{لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} .
قال ابن عباس:"تتفكرون فِي زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها".
وقال مجاهد: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} : أي تطعون"."
قوله: {يا أيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} .
قال علي رضي الله عنه:"من الذهب والفضة ، الجياد منها". أي زكوا من ذلك.
وقيل: من الحلال.
وقال مجاهد:"ما كسبتم من التجارة ، {وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض} : يعني ما فيه زكاة مما بينته السنة".
{وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث} :
أي الرديء ، أي لا تعمدوا إلى الرديء تتصدقون به فتجعلوه