زكاتكم . ونزلت هذه الآية فِي رجل من الأنصار ، علق قِنوا من حشف للصدقة وكانوا يعلقون فِي أيام الجداد فِي مسجد النبي [عليه السلام] / بين كل أسطوانتين أقناء يأكل منها المهاجرون والأنصار ، فعلق هذا الرجل قنوا من حشف فنهوا عن ذلك ، وهو الخبيث يراد به الرديء . وقال علي:"كان الرجل يعزل الرديء من التمر للصدقة ، فنزلت الآية". وهو قول الحسن ومجاهد وعطاء.
وقال ابن زيد:"الخبيث:/ الحرام".
أي لاتتدصقوا من الحرام . وتصدقوا من الحلال .
قوله: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ} .
أي لستم بآخذين الرديء من المال من غرمائكم إلا عن إغماض منكم ؛ أي كراهية ، فتأخذونه كأنكم قد أغمضتم أعينكم ، فلا ترونه كراهة فيما أعطيتم.
وقرأ الحسن"أن تُغْمَضُوا"بفتح الميم وضم التاء . أي لستم تأخذونه حتى تنقصوا من سعر غيره . وكذلك قرأ قتادة.
قيل: معناه: لستم تأخذونه إلا أن يهضم لكم من ثمنه أي ينقص . وقرأ الزهري:"تَغْمِضُوا"بفتح التاء ، وكسر الميم.
وعنه أيضاً بضم التاء ، وتشديد الميم .
وقال علي:"لستم ممن يأخذ الرديء حتى يهضم لكم"، أي يرخص عليكم من ثمنه ، فيقول تعالى:"ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم إلا عن تغمض وترخص فِي أخذه وكراهة".
وقال ابن زيد:"لستم ممن يأخذ الحرام حتى يغمض لكم فِي من الإ ثم".
قوله: {واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ} .
أي غني عن أن تتصدقوا بالرديء والدنيء ، وتأخذوا لأنفسكم الجيد.
{حَمِيدٌ} لمن تصدق بطيب ماله.
قوله: {الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر} .
أي يخوفكم به ويوسوس إليكم ، فلا تخرجون الزكاة.
{وَيَأْمُرُكُم بالفحشآء} أي [بترك الصدقة فتكونون عاصين] .
{والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً} أي يجازيكم على صدقاتكم بالمغفرة.
وقال ابن عباس:"الشيطان يقول:"لا تنفق مالك ، أمسكه
عليك"، والله يعدل مغفرة على تركك هذه المعاصي ، وفضلاً فِي الرزق".