ضرب الله الآية الأولى مثلاً لأعمال الكافرين يوم القيامة ، وشبه صدقة أهل الرياء والكفر بالصفوان الذي عليه تراب فأصابه مطر شديد ، ثم ضرب هذه الآية
مثلاً لأعمال المؤمنين وصدقاتهم . فمعنى قوله: {وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} ، أي يقيناً وثقة . قاله السدي وقتادة وأبو صالح.
وقال مجاهد:"يثبتون: أين يضعون أموالهم".
قال الحسن:"يعني زكاتهم".
وروي عن قتادة:" {وَتَثْبِيتاً} : احتساباً من أنفسهم".
وعن الحسن أنه قال:"يثبت إذا أراد أن ينفق ، فإن كان لله أنفق وإلا أمسك".
قوله: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ} .
شبه فعل هؤلاء فِي صدقاتهم بجنة بربوة ، وهي الترعة أصابها وابل وهو المطر الشديد العظيم القطر ، فإن أخطأها الوابل أصابها الطل وهو الندى .
وقال الضحاك:"هو الرذاذ من المطر ، يعني اللين منه".
والهاء فِي {أَصَابَهَا} تعود على الجنة أو على الربوة ، وكذلك الهاء فِي"يصبها".
قوله: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} .
أي فهي لا تخلف ؛ لابد من إتيان الأكل . فكذلك عمل المؤمن لا خلف لخيره.
وسميت الربوة ربوة لأنها ربت على وجه الأرض ./ أي ارتفعت من:"ربا"إذا زاد.
قال مجاهد:"الربوة المكان الظاهر المستوي". وكذلك قال الحسن . وقال الضحاك:"الربوة المكان المرتفع الذي تجري فيه الأنهار". وقال السدي:" {بِرَبْوَةٍ} : برابية من الأرض"يريد المنخفض.
وقال ابن عباس:"الربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه"
الأنهار"/ وتقدير الكلام عند المبرد:"فطل يكفيها"."
وعلى ذلك يستحسن الوقف على {فَطَلٌّ} . وقدَّره غيره ."فهو طل"أو"أصابها طل".
قوله: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} الآية.
قوله: {وَأَصَابَهُ الكبر} .
على تقدير:"وقد أصابه الكبر"، ولذلك عطفه على"أَيَوَدُّ"وهو مخالف له.