الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، وَمَا عِنْدَهُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى قَرْضِهِ، فَقَالَ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
يَعْنِي بِذَلِكَ مَثَلَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، {كَمَثَلِ حَبَّةٍ} مِنْ حَبَّاتِ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ الَّتِي تُسَنْبِلُ سُنْبُلَةً بَذَرَهَا زَارِعٌ، «فَأَنْبَتَتْ» ، يَعْنِي فَأَخْرَجَتْ {سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} ، يَقُولُ: فَكَذَلِكَ الْمُنْفِقُ مَالَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَهُ أَجْرُهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْ نَفَقَتِهِ.
عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} ، الْآيَةَ، «فَكَانَ مَنْ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَرَابَطَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ وَجْهًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، كَانَتِ الْحَسَنَةُ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ بَايَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَتِ الْحَسَنَةُ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا»
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ رَأَيْتَ سُنْبُلَةً فِيهَا مِائَةُ حَبَّةٍ أَوْ بَلَغَتْكَ فَضُرِبَ بِهَا الْمَثَلُ الْمُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَالَهُ؟
قِيلَ: إِنْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: كَمَثَلِ سُنْبُلَةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ، إِنْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فِي كُلِّ سُنْبُلَةَ مِائَةُ حَبَّ؛ يَعْنِي أَنَّهَا إِذَا هِيَ بُذِرَتْ أَنْبَتَتْ مِائَةَ حَبَّةٍ، فَيَكُونُ مَا حَدَثَ عَنِ الْبَذْرِ الَّذِي كَانَ مِنْهَا مِنَ الْمِائَةِ الْحَبَّةِ مُضَافًا إِلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَنْهَا.
عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: «كُلُّ سُنْبُلَةٍ أَنْبَتَتْ مِائَةَ حَبَّةٍ، فَهَذَا لِمَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ، {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}