عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ:"ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ يَتَوَاصَلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَذَلِكَ بِعَيْنَيْهِ، فَقِيلَ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَأْوِيلُ ذَلِكَ: فَلَمَّا تَبَيَّنَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: اعْلَمْ الْآنَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَوْ صَرَفَ مُتَأَوِّلٌ قَوْلَهُ: قَالَ اعْلَمْ، وَقَدْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ إِلَى أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِمَا اقْتَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قِصَّتِهِ كَانَ وَجْهًا صَحِيحًا، وَكَانَ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: اعْلَمْ أَنْ قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ يَعْنِي بِهِ نَفْسَهِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: {قَالَ أَعْلَمُ} عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ نَفْسِهِ لِلْمُتَكَلِّمِ بِهِ بِهَمْزِ أَلْفِ {أَعْلَمُ} وَقَطْعِهَا وَرَفْعِ الْمِيمِ، بِمَعْنَى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ بِمُعَايَنَتِهِ مَا عَايَنَهُ، قَالَ: أَلَيْسَ ذَلِكَ، أَعْلَمُ الْآنَ أَنَا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؟ وَبِذَلِكَ قَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مِنْ قَرَأَ: (اعْلَمْ) بِوَصْلِ الْأَلْفِ وَجَزْمِ الْمِيمِ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ [1] لِلَّذِي قَدْ أَحْيَاهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ بِالْأَمْرِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي أَرَاهُ بِعَيْنَيْهِ مَا أَرَاهُ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ مِنْ إِحْيَائِهِ إِيَّاهُ وَحِمَارَهُ بَعْدَ مَوْتِ مِائَةِ عَامٍ وَبَلَائِهِ حَتَّى عَادَا كَهَيْئَتِهِمَا يَوْمَ قَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، وَحَفِظَ عَلَيْهِ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِائَةَ عَامٍ حَتَّى رَدَّهُ عَلَيْهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَضَعَهُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ عَلَى كُلِّ شَيْءِ قَادِرٌ كَذَلِكَ.