3 -عند عرض المجموعة السابقة استقصينا بقدر استطاعتنا أن نبرز سياق السورة الخاص، وأن نبرز صلة كل سورة بما قبلها وما بعدها، وصلة كل سورة بمحورها من سورة البقرة، وقد أخذت سورة المدثر حظها من ذلك، ولذلك فلا نجد ما نضيفه هنا سوى أن نذكر بجانب عملي، هو أنك تجد في آية من الآيات مجموعة أقوال كآية وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وهذه الأقوال يحتملها النص، وكلها عملية، أي: إن كل قول يعطينا جانبا عمليا تطبيقيا، فعلينا في مثل هذه الأحوال أن نأخذ حظنا من الالتزام بالجميع، فإن ذلك من حكمة مجيء النص على هذه الشاكلة، وذلك يجعل أمام المسلمين مجالات يتفاوتون فيها في التقوى والكمال، فالأكمل من يعطي التطبيق أوسع مداه.
4 -نلاحظ من خلال ما مر معنا في المجموعة السابقة أن السورة عند ما تفصل في محور من المحاور قد تفصل في كلمة من آية، وقد تفصل في المضمون المباشر للمحور، وقد تفصل في المضمون غير المباشر، وقد تفصل فيما يقابل المضمون ليتضح المضمون، وأن المجموعة وهي تفصل قطاعا من معاني سورة البقرة على ترتيب معين تبقى في ترابطها مع بعضها، تشكل كلا متكاملا يخدم بعضه بعضا ويبني بعضه على بعض.