فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454045 من 466147

ففي قوله: (بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ) اعتراف منهم بأنهم قد سمعوا وعقلوا، فقوله: (لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ) ، ليس هو على نفي السمع والعقل؛ إذ قد أقروا أنهم سمعوا وعقلوا، وإنَّمَا هو على نفي الانتفاع بما سمعوا وعقلوا؛ لأن الانتفاع بالمسموع هو الإجابة لما سمع، والانتفاع بالعقل أن يقوم بوفاء ما عقل، وهم لم يجيبوا لما سمعوا، ولم يقوموا بوفاء ما عقلوا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ) : في الدنيا كما نسمع الآن، أو كنا نعقل كما نعقل الآن (مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) .

وهذا غير مستقيم؛ لأن تلك الدار ليست بدار إسماع وإفهام، وإنَّمَا المعنى ما ذكرنا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ(11) .

أي: بعدا، على معنى الدعاء عليهم.

وقيل: السحق: واد في جهنم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ(12) .

يحتمل: أي: الذين يخشون عذاب ربهم والعذاب عنهم غائب، فأهل الإسلام يخشون عذاب اللَّه وهو غائب عنهم، والكفرة لا يخشونه إلا أن يعاينوه.

وجائز أن يكون قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) . أي: يخشون اللَّه - تعالى - أن يعذبهم.

أو أن يخشوه فيما أوعدهم.

ثم الأصل: أن ما من مؤمن بالبعث - سوى المعتزلة - إلا وهو يخشى اللَّه تعالى، لكنهم يتفاوتون في الخشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت