وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الطَّلَاقَ لَكَانَ أَقَلَّهُ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ ، إلَّا أَنْ يُعَدِّدَهُ ، كَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ التَّحْرِيمَ يَكُونُ أَقَلَّهُ ، إلَّا أَنْ يُقَيِّدَهُ بِالْأَكْثَرِ ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ، فَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُرَادِ.
وَقَدْ أَحْكَمْنَا الْأَسْئِلَةَ وَالْأَجْوِبَةَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ.
الْمَقَامُ الثَّالِثُ فِي تَصْوِيرِهَا ، وَأَخَّرْنَاهُ فِي الْأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ لِمَا يَجِبُ مِنْ تَقْدِيمِ مَعْنَى الْآيَةِ ، وَاسْتَقْدَمْنَاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ ؛ لِيَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا.
وَعَدَدُ صُوَرِهَا عَشْرَةٌ: الْأُولَى: قَوْلُهُ: حَرَامٌ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: عَلَيَّ حَرَامٌ.
الثَّالِثَةُ: أَنْتِ حَرَامٌ.
الرَّابِعَةُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ.
الْخَامِسَةُ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ.
السَّادِسَةُ: مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ.
السَّابِعَةُ: مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ.
الثَّامِنَةُ: مَا أَمْلِكُهُ حَرَامٌ عَلَيَّ.
التَّاسِعَةُ:
الْحَلَالُ حَرَامٌ.
الْعَاشِرَةُ أَنْ يُضِيفَ التَّحْرِيمَ إلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا.
فَأَمَّا الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةُ ، وَالتَّاسِعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُطْلَقٌ لَا ذِكْرَ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ ، وَلَوْ قَالَ: مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَهُوَ مَا يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجَةُ ، إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا.
وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.