وقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام} [الفرقان: 25] الآية. وقوله: {إِذَا السمآءانفطرت} [الانفطار: 1] ، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة ق في الكلام على قوله تعالى: {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [ق: 6] .
فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39)
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه يوم القيامة لا يسأل إنساً ولا جاناً عن ذنبه ، وبين هذا المعنى في قوله تعالى في القصص: {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون} [القصص: 78] .
وقد ذكر جل وعلا في آيات أخر أنه يسأل جميع الناس يوم القيامة الرسل والمرسل إليهم ، وذلك في قوله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين} [الأعراف: 6] ، وقوله {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] .
وقد جاءت آيات من كتاب الله مبينة لوجه الجمع بين هذه الآيات ، التي قد يظن غير العالم أن بينها اختلافاً ، اعلم أولاً أن للسؤال المنفي في قوله هنا {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} ، وقوله {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون} أخص من السؤال المثبت في قوله {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، لأن هذه فيها تعميم السؤال في كل عمل ، والآيتان قبلها ليس فيهما نفي السؤال إلا عن الذنوب خاصة وللجمع بين هذه الآيات أوجه معروفة عند العلماء.
الأول منها: وهو الذي دل عليه القرآن ، وهو محل الشاهد عندنا من بيان القرآن بالقرآن هنا ، هو أن السؤال نوعان: أحدهما سؤال التوبيخ والتقريع وهو من أنواع العذاب ، والثاني هو سؤال الاستخبار والاستعلام.