وقوله تعالى {والأرض مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وذكرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً} [ق: 7 - 9] الآية.
وقوله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً} [البقرة: 29] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فِيهَا فَاكِهَةٌ} أي فواكه كثيرة ، وقد قدمنا أن هذا أسلوب عربي معروف ، وأوضحنا ذلك بالآيات وكلام العرب.
وقوله: {والنخل ذَاتُ الأكمام} ذات أي صاحبة ، والأكمام جمع كم بكسر الكاف ، وهو ما يظهر من النخلة في ابتداء إثمارها ، شبه اللسان ثم ينفخ عن النور ، وقيل: هو ليفها ، واختار ابن جرير شموله للأمرين.
وقوله: {والحب} كالقمح ونحوه.
وقوله: {والحب ذُو العصف} ، قال أكثر العلماء: العصف ورق الزرع ، ومنه قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} [الفيل: 5] وقيل العصف: التبن.
وقوله: {والريحان} : اختلف العلماء في معناه ، فقال بعض أهل العلم: هو كل ما طاب ريحه من النبت وصار يشم للتمتع بريحه. وقال بعض العلماء الريحان: الرزق ، ومنه قول النجم بن تولب العكلي:
فروح الإله وريحانه... ورحمته وسماء درر
غمام ينزل رزق العباد... فأحيا البلاد وطاب الشجر
ويتعين كون الريحان بمعنى الرزق على قراءة حمزة والكسائي ، وأما على قراءة غيرهما فهو محتمل للأمرين المذكورين.
وإيضاح ذلك أن هذه الآية قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم: {والحب ذُو العصف والريحان} بضم الياء والذال والنون من الكلمات الثلاث ، وهو عطف على فاكهة أي فيها فاكهة ، وفيها الحب إلخ ، وقأه ابن عامر: