وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أنه علم الإنسان البيان قد جاء موضحاً في قوله تعالى: {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [النحل: 4 ويس: 77] في سورة النحل ويس ، وقوله {مُّبِينٌ} على أنه أسم فاعل أبان المتعدية ، والمفعول محذوف للتعميم ، أي مبين كل ما يريد بيانه ، وإظهاره بلسانه مما في ضميره ، وذلك لأنه ربه علمه البيان ، وعلى أنه صفة مشبهة من أبان اللازمة ، وأن المعنى فإذا هو خصيم مبين أي بين الخصومة ظاهرها ، فكذلك أيضاً ، لأنه ما كان بين الخصومة إلا لأن الله علمه البيان.
وقد امتن الله جل وعلا على الإنسان بأننه جعل له آلة البيان التي هي اللسان والشفتان ، وذلك في قوله تعالى {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ} [البلد: 8 - 9] .
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)
الحسبان: مصدر زيدت فيه الألف والنون ، كما زيدت في الطغيان والرجحان والكفران ، فمعنى بحسبان أي بحساب وتقدير من العزيز العليم وذلك من آيات الله ونعمه أيضاً على بني آدم ، لأنهم يعرفون به الشهور والسنين والأيام ، ويعرفون شهر الصوم وأشهر الحج ويوم الجمعة وعدد النساء اللاتي تعتد بالشهور ، كاليائسة والصغيرة والمتوفى عنها.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب مَا خَلَقَ الله ذلك إِلاَّ بالحق يُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5] .
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {فَمَحَوْنَآ آيَةَ الليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب} [الإسراء: 12] .
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)