الثاني: يدل على أنها فرش عالية، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار - إن كانت محفوظة - فالمراد:
ارتفاع محلها، كما
رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام»
قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.
قيل: ومعناه: أن الارتفاع المذكور للدرجات والفرش عليها.
قلت: رشدين بن سعد عنده مناكير. قال الدارقطني: ليس بالقوي.
وقال أحمد: لا يبالي عمن يروي. وليس به بأس في الرقاق. وقال: أرجو أنه صالح الحديث. وقال يحي بن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ضعيف.
وقال الجوزجاني: عنده مناكير. لا ريب أنه كان سيئ الحفظ.
فلا يعتمد على ما ينفرد به.
وقال ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث عن درّاج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في قوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال:
«ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض» .
وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ. فالله أعلم.
وقال الطبراني: حدثنا المقدام بن داوود حدثنا أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير عن كعب في قوله عز وجل: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال
«مسيرة أربعين سنة»
وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائلة حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال:
«سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الفرش المرفوعة؟ فقال:
لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف».
وفي رفع هذا الحديث نظر.
فقد قال ابن أبي الدنيا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي عن القاسم عن أبي أمامة في قوله عز وجل: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} قال: «لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها بعد أربعين خريفا» .
(فصل)
وأما الفرش فقد قال تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}
وقال تعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} فوصف الفرش بكونها مبطنة بالإستبرق وهذا يدل على أمرين:
أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها، لأن بطائنها للأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة.
قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي هبيرة ابن مريم عن عبد الله في قوله {بطائنها من إستبرق}