فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432484 من 466147

الثالث: أن خوف مقام العبد بين يدي ربه في الآخرة لا يكون إلا ممن يؤمن بلقائه وباليوم الآخر وبالبعث بعد الموت. وهذا هو الذي يستحق الجنتين المذكورتين، فإنه لا يؤمن بذلك حق الإيمان إلا من آمن بالرسل، وهو من الإيمان بالغيب الذي جاءَت به الرسل.

وأما مقام الله على عبده في الدنيا واطلاعه عليه وقدرته عليه فهذا يقر به المؤمن والكافر والبر والفاجر وأكثر

الكفار يخافون جزاءَ الله لهم في الدنيا لما عاينوه من مجازاة الظالم بظلمه والمحسن بإحسانه، وأما مقام العبد بين يدي ربه في الآخرة فلا يؤمن به إلا المؤمن بالرسل.

فإن قيل: إذا كان المعنى أنه خاف مقام ربه عليه في الآخرة بالجزاءِ فقد استوى التقديران، فمن أين رجحتم أحدهما؟

قيل: التخويف بمقام العبد بين يدي ربه أبلغ من التخويف بمقام الرب على العبد، ولهذا خوفنا تعالى في قوله: {يَوْمَ يَقُومَ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين} [المطففين: 6] ، ولأنه مقام مخصوص مضاف إلى الله وذلك في يوم القيامة، بخلاف مقام الله على العبد فإنه كل وقت. وأيضاً فإنه لا يقال لقدرة الله على العبد واطلاعه عليه وعلمه به: مقام الله، ولا هذا من المأْلوف إطلاقه على الرب.

وأيضاً فإن المقام في القرآن والسنة إنما يطلق على المكان كقوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} [الإسراء: 79] ، وقوله تعالى: {كَمْ ترَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوع ٍوَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الدخان: 25 - 26] ، وقوله تعالى: {خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ ندِياً} [مريم: 73] ، والمقصود أن قوله تعالى: {وَلِمَنْ خافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَتَانِ} يتناول الصنفين من وجوه تقدم منها وجهان:

الثالث: قوله عقيب هذا الوعد: {فَبِأَى آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .

الرابع: أنه ذكر في وصف نسائهم أنهن: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} [الرحمن: 56] وهذا والله أعلم معناه أنه لم يطمث نساءَ الإنس إنس قبلهم ولا نساءَ الجن جن قبلهم.

ومما يدل على أن ثوابهم الجنة قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسنَ عَمَلاً أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ} [الكهف: 30 - 31] ، وأمثال هذه من العمومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت