وقال مقاتل: هما جنة عدن وجنة النعيم.
وقال الفراء: إنما هي جنة واحدة ؛ فثنى لرؤوس الآي.
وأنكر القتبي هذا وقال: لا يجوز أن يقال خزنة النار عشرون وإنما قال تسعة عشر لمراعاة رؤوس الآي.
وأيضاً قال: {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} .
وقال أبو جعفر النحاس: قال الفراء قد تكون جنة فَتُثَنَّى في الشعر ؛ وهذا القول من أعظم الغلط على كتاب الله عز وجل ، يقول الله عز وجل:"جَنَّتَانِ"ويصفهما بقوله:"فِيهِمَا"فيدع الظاهر ويقول: يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشعر! وقيل: إنما كانتا اثنتين ليضاعف له السرور بالتنقل من جهة إلى جهة.
وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه خَاصةً حين ذكر ذات يوم الجنة حين أُزْلِفَت والنار حين بُرِّزَت ؛ قاله عطاء وابن شَوْذَب.
وقال الضحاك: بل شرب ذات يوم لبناً على ظمإ فأعجبه ، فسأل عنه فأخبر أنه من غير حِلّ فاستقاءه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ؛ فقال:"رحمك الله لقد أنزلت فيك آية"وتلا عليه هذه الآية.
قوله تعالى: {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} قال ابن عباس وغيره: أي ذواتا ألوان من الفاكهة الواحد فنّ.
وقال مجاهد: الأفنان الأغصان واحدها فنن ؛ قال النابغة:
بكاء حمامةٍ تَدْعو هَدِيلاً ...
مُفَجَّعَةٍ على فَنَنٍ تُغنِّي
وقال آخر يصف طائرين:
باتا على غُصْنِ بَانٍ في ذُرَى فَنَنٍ ...
يُرَددانِ لُحوناً ذاتَ أَلْوَانِ
أراد باللحون اللغات.
وقال آخر:
ما هاجَ شَوْقَك مِن هَدِيلِ حمامةٍ ...
تَدْعو على فَنَنِ الغُصونِ حَمامَا
تدعو أبا فَرْخَيْن صادف ضارِياً ...
ذا مِخْلَبَيْنِ مِن الصُّقورِ قَطَامَا
والفنن جمعه أفنان ثم الأفانين ؛ وقال يصف رَحىً:
لها زِمامٌ مِن أفانِينِ الشَّجَرْ ...
وشجرة فَنَّاء أي ذات أفنان وفنواء أيضاً على غير قياس.