ولو أن قائلًا قال في خزنة النار إنهم عشرون وإنما جعلهم تسعة عشر لرؤس الآي، كما قال الشاعر:
نحن بني أم البنين الأربعة
وهم خمسة فجلهم للقافية أربعة ما كان في هذا القول إلا كالفراء.
ثم وصفهما فقال:
48 - {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} قال أبو عبيدة: الأفنان: الأغصان واحدها فَنَن وهو الغصن المستقيم طولًا، ويقال لخصل الشعر أفنان تشبيها لها بالأغصان.
ومنه قول حميد:
يَنْقُضْنَ أفنانَ السَّبيبِ والعُذُرْ
يصف الخيل ويقصد خصل شعر نواصيها وعرفها، وقال المرار:
أعلاقةً أمَّ الوُلَيدِ بعدَما ... أفْنانُ رأسِك كالثغام المُخْلِسِ
يعني: خُصَلَ جُمَّة رأسها حين شابت.
وقال أبو إسحاق: الأفنان: الألوان، فقال أبو الهيثم: فسره بعضهم ذواتا أغصان وبعضهم ذواتا ألوان واحدتها حينئذ فن وفنن، كما قالوا: سن وسنن، وعن وعنن، قال الأزهري: واحد الأفنان إذا أردت بها الألوان فن، وإذا أردت بها الأغصان فنن، والفن الضرب من كل منها، وجمعه فنون وأفنان.
وأنشد الليث:
قد لَبِسْتُ الدَّهْر من أفنْانِه ... كل فنّ ناعمٍ منه حَبِرْ
وذكر المفسرون أيضًا القولين، فقال مجاهد: أغصان، وهو معنى قول الحسن: ذواتا ظلال لأنه يريج ظل الأغصان وقد صرح به عكرمة فقال: ظل الأغصان على الحيطان، وهذه رواية عطية عن ابن عباس، والكلبي.
وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة، وهو قول سعيد بن جبير. وجمع عطاء بين القولين فقال: يريد في كل غصن فنون من الفاكهة قال والفنون أصناف.
50 -قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} قال عطاء عن ابن عباس: عينان مثل الدنيا أضعافًا مضاعفة حصباؤها الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ترابها الكافور، وجماتها المسك الأذفر، وحافاتها الزعفران.
وقال الحسن: تجريان بالماء الزلال إحداهما السلسبيل والأخرى النسيم.