وَقَوْلُهُ: {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَطَائِنُ هَذِهِ الْفُرُشِ مِنْ غَلِيظِ الدِّيبَاجِ، وَالْإِسْتَبْرَقُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: يُسَمَّى الْمَتَاعُ الَّذِي لَيْسَ فِي صَفَاقَةِ الدِّيبَاجِ وَلَا خِفَّةِ الْعَرَقَةِ إِسْتَبْرَقًا
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «قَدْ أُخْبِرْتُمْ بِالْبَطَائِنِ، فَكَيْفَ لَوْ أُخْبِرْتُمْ بِالظَّوَاهِرِ؟»
عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ:"هَذِهِ الْبَطَائِنُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَمَا الظَّوَاهِرُ؟"
قَالَ: هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ""
وَقَدْ زَعَمَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْبِطَانَةَ قَدْ تَكُونُ ظِهَارَةً، وَالظِّهَارَةُ تَكُونُ بِطَانَةً، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ وَجْهًا قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هَذَا ظَهْرُ السَّمَاءِ، وَهَذَا بَطْنُ السَّمَاءِ لِظَاهِرِهَا الَّذِي نَرَاهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}
يَقُولُ: وَثَمَرُ الْجَنَّتَيْنِ الَّذِي يُجْتَنَى قَرِيبٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَتْعَبُونَ بِصُعُودِ نَخْلِهَا وَشَجَرِهَا، لِاجْتِنَاءِ ثَمَرِهَا، وَلَكِنَّهُمْ يَجْتَنُونَهَا مِنْ قُعُودٍ بِغَيْرِ عَنَاءٍ.
عَنْ قَتَادَةَ:"ثِمَارُهُمْ دَانِيَةٌ، لَا يَرُدُّ أَيْدِيهِمْ عَنْهُ بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ"
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرَةً مِنَ الْجَنَّةِ، فَتَصِلُ إِلَى فِيهِ حَتَّى يُبَدِّلَ اللَّهُ مَكَانَهَا خَيْرًا مِنْهَا»
وقَالَ: «لَا يَرُدُّ يَدَهُ بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ»
وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمَا مَنْ أَثَابَ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْكُمْ هَذَا الثَّوَابَ، وَأَكْرَمُهُمْ هَذِهِ الْكَرَامَةَ تُكَذِّبَانِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}