فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432411 من 466147

ثم قال تعالى: {لَا تَنْفُذُونَ} ؛ أي: لا تقدرون على النفوذ والخروج {إِلَّا بِسُلْطَانٍ} ؛ أي: إلا بقوّة، وقهر، وغلبة. وأنى لكم ذلك؟ لأنكم حيثما توجهتم كنتم في ملكي وسلطاني، وأنتم من ذلك بمعزل بعيد.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه: إن استطعتم ان تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا, ولن تعلموه إلا بسلطان؛ أي: إلا ببينة من الله تعالى نصبها، فتعرجون عليها أفكاركم، روي: أن الملائكة تنزل، فتحيط بجميع الخلائق، فيهرب الإنس والجن، فلا يأتون وجهًا إلا وجدوا الملائكة أحاطت به، فتقول لهم الملائكة ذلك، فكما لا يقدر أحد على الفرار يوم القيامة، كذلك لا يقدر في الدنيا، فيدركه الموت والقضاء لا محالة.

34 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} التي من جملتها هذه النعمة الحاصلة بالتحذير والتهديد. فإنها تزيد المحسن إحسانًا، وتكف المسيء عن إساءته. والمساهلة والعفو مع كمال الفدرة على العقوبة. {تُكَذِّبَانِ} وتنكران، وقرأ الجمهور {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ} على خطاب الجماعة. لأنّ كلًّا من الفريقين تحته أفراد كثيرة، كقوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} . وقرأ زيد بن علي {إن استطعتما} على خطاب تثنية الثقلين، ومراعاة الجن والإنس.

والخلاصة: أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من عقاب الله، فارين من عذابه فافعلوا، والمراد أنكم لا تسطيعون ذلك. فهو محيط بكم لا تقدرون على الخلاص منه، فأينما ذهبتم أحيط بكم. ثم بين السبب في عدم إمكان الهرب، فقال: {لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} ؛ أي: إنّ المهرب إنما يكون بالقوة والقهر، وأنى لكم بهما، وممن تستمدونهما، وأنتم لا تجدون إذ ذاك حولًا ولا طولًا. فبأيّ نعم ربكما التي من جملتها التحذير، والتهديد تكذّبان مع أن من حذركم، وأنذركم قادر على الإيقاع بكم دون مهلة، والعفو عن المذنب مع كمال القدرة عليه من أجل النعم التي يسديها الله تعالى إلى عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت