فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432410 من 466147

قال ابن الشيخ: لما بين الله تعالى أنه سيجيء وقت يتجرد فيه لمحاسبتهم ومجازاتهم، وهددهم بما يدل على شدة اهتمامه بها، كان مظنة أن يقال: فلم ذلك مع ما له من كمال الاهتمام به؟ فأشار إلى جوابه بما محصوله: هم جميعًا في قبضة قدرته وتصرفه، لا يفوته منهم أحد، فلم يتحقق باعث يبعثه على الاستعجال؛ لأن ما يبعث المستعجل إنما هو خوف الفوات، وحيث لم يخف ذلك قسم الدهر كله إلى قسمين. أحدهما: مدة أيام الدنيا، والآخر: يوم القيامة. وجعل المدة الأولى أيام التكليف والابتلاء، والمدة الثانية للحساب والجزاء. وجعل كل واحدة من الدارين محل الرزايا، والمصائب، ومنبع البلايا، والنوائب. ولم يجعل لواحد من الثقلين سبيلًا للفرار منهما، والهرب مما قضاه فيهما. فقوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} متعلق بقوله: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} ، فكانا بمنزلة كلام واحد.

{إِنِ اسْتَطَعْتُمْ} لم يقل: إن استطعتما بلفظ التثنية؛ لأن كل واحد منهما فريق، كقوله: {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} ؛ أي: كل فريق منهم يختصم فجمع الضمير هنا نظرًا إلى معنى الثقلين، وثناه في قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا} كما سيأتي نظرًا

إلى اللفظ؛ أي: إن قدرتم على {أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض، ونواحيهما هاربين من الله تعالى، فارين من قضائه {فَانْفُذُوا} ؛ أي: فاخرجوا منها، وخلصوا أنفسكم من عقابي، وهو أمر تعجيز، والمراد: أنهم لا يفوتونه، ولا يعجزونه، حتى لا يقدر عليهم.

والمعنى: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض فاهربوا، واخرجوا منها، فحيثما كنتم يدرككم الموت. وقيل: يقال لهم: هذا يوم القيامة.

والمعنى: إن استطعتم أن تخرجوا من أقطار السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فاخرجوا. وقيل: معناه: إن استطعتم أن تهربوا من قضائي، وتخرجوا من ملكي، ومن سمائي وأرضي فافعلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت