وقوله: {ذُو الْجَلَالِ} ؛ أي: ذو الاصتغناء المطلق أو ذو العظمة في ذاته وصفاته. ومعناه: الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه. {وَ} ذو {الْإِكْرَامِ} ؛ أي: ذو الفضل التام، والطول العام، ومعناه: المكرم لأنبيائه وأوليائه وجميع خلقه بلطفه وإحسانه إليهم مع جلاله وعظمته، اهـ من"الخازن". صفة لوجه. وقرأ الجمهور {ذُو} بالواو صفة للوجه. وقرأ أبي، وعبد الله {ذي} بالياء صفة للرب. والظاهر: أن الخطاب في قوله: {وَجْهُ رَبِّكَ} للرسول - صلى الله عليه وسلم - . وفيه تشريف عظيم له - صلى الله عليه وسلم - . وقيل: الخطاب لكل سامع. ومعنى {ذُو الْجَلَالِ} الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه، وعن أفعالهم، أو الذي يتعجب من جلاله، أو الذي عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده. قال الطيبي: كيف أفرد الضمير في قوله: {وَجْهُ رَبِّكَ} ، وثناه في {رَبِّكُمَا} والمخاطب واحد؟
قلت: اقتضى الأول تعميم الخطاب لكل من يصلح للخطاب لعظم الأمر وفخامته، فيندرج فيه الثقلان اندراجًا أوليًا، ولا كذلك الثاني، فتركه على ظاهره.
والمعنى: أي إنَّ جميع أهل الأرض يذهبون ويموتون، وكذلك أهل السماوات. ولا يبقى سوى وجه ربك الجليل الكريم، فإنه الحي الذي لا يموت أبدًا. قال قتادة: أنبأ بما خلق، ثم أنبأ أن ذلك كله فان. وقد ورد في الدعاء المأثور:"يا حي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك نستغيت أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين, ولا إلى أحد من خلقك".