فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427534 من 466147

إذا ثبت هذا فنقول: لما قال {ضَلَّ} كان الأمر ماضياً وعلمه تعلق به وقت وجوده فعلم ، وقوله {أَعْلَمُ} بمعنى عالم فيصير كأنه قال: عالم بمن ضل فلو ترك الباء لكان إعمالاً للفاعل بمعنى الماضي ، ولما قال: {يُضِلَّ} كان يعلم الضلال عند الوقوع وإن كان قد علم في الأزل أنه سيضل لكن للعلم بعد ذلك تعلق آخر سيوجد ، وهو تعلقه بكون الضلال قد وقع وحصل ولم يكن ذلك في الأزل ، فإنه لا يقال: إنه تعالى علم أن فلاناً ضل في الأزل ، وإنما الصحيح أن يقال: علم في الأزل ، فإنه سيضل ، فيكون كأنه يعلم أنه يضل فيكون اسم الفاعل بمعنى المستقبل وهو يعمل عمل الفعل ، فلا يقال: زيد أعلم مسألتنا من عمرو ، وإنما الواجب أن يقال: زيد أعلم بمسألتنا من عمرو ، ولهذا قالت النحاة في سورة الأنعام {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ} يعلم من يضل وقالوا: {أَعْلَمُ} للتفضيل لا يبنى إلا من فعل لازم غير متعد ، فإن كان متعدياً يرد إلى لازم.

وقولنا: علم كأنه من باب علم بالضم وكذا في التعجب إذا قلنا: ما أعلمه بكذا كأنه من فعل لازم.

وأما أنا فقد أجبت عن هذا بأن قوله: {أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ} معناه عالم ، وقد قدمنا ما يجب أن يعتقد في أوصاف الله في أكثر الأمر أن معناه أنه عالم ولا عالم مثله فيكون أعلم على حقيقته وهو أحسن من أن يقال: هو بمعنى عالم لا غير ، فإن قيل: فلم قال ههنا: {بِمَن ضَلَّ} وقال هناك: {يُضِلَّ} ؟ قلنا: لأن ههنا حصل الضلال في الماضي وتأكد حيث حصل يأس الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بالإعراض ، وأما هناك فقال تعالى من قبل: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 116] .

ثم قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن يُضِلَّ} بمعنى إن ضللت يعلمك الله فكان الضلال غير حاصل فيه فلم يستعمل صيغة الماضي.

المسألة السادسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت