علمته وعلمت به مستعملان ، قال الله تعالى في الأنعام: {هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 117] ثم ينبغي أن يكون المراد من المعلوم العلم إذا كان تعلقه بالمعلوم أقوى ، إما لقوة العلم وإما لظهور المعلوم وإما لتأكيد وجوب العلم به ، وإما لكون الفعل له قوة ، أما قوة العلم فكما في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَىِ الليل وَنِصْفَهُ} [المزمل: 20] وقال: {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى} [العلق: 14] لما كان علم الله تعالى تاماً شاملاً علقه بالمفعول الذي هو حال من أحوال عبده الذي هو بمرأى منه من غير حرف ، ولما كان علم العبد ضعيفاً حادثاً علقه بالمفعول الذي هو صفة من صفات الله تعالى الذي لا يحيط به علم البشر بالحرف أو لما كان كون الله رائياً لم يكن محسوساً به مشاهداً علق الفعل به بنفسه وبالآخر بالحرف ، وأما ظهور المعلوم فكما قال تعالى:
{أَوَ لَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء} [الزمر: 52] وهو معلوم ظاهر وأما تأكيد وجوب العلم به كما في قوله تعالى {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلا الله} [محمد: 19] ويمكن أن يقال: هو من قبيل الظاهر ، وكذلك قوله تعالى: {واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله} [التوبة: 2] وأما قوة الفعل فقال تعالى: {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى} لما كان المستعمل صفة الفعل علقه بالمفعول بغير حرف وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن} كما كان المستعمل اسماً دالاً على فعل ضعف عمله لتعلقه بالمفعول.
المسألة الرابعة: