فقال: الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم ، فلا يجوز أن يعمله المرء إلا عن نفسه ، وتأول قول اللَّه - عز وجل -:
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) الآية.
وقال السعي: العمل ، والمحجوج عنه غير عامل ، فهل الحجة عليه إلا أن الذي روى هذا الحديث محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛
ممن يثبت أهل الحديث حديثه ، وأن اللَّه فرض طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن ليس لأحد خلافه ، ولا التأول معه ؛ لأنه المنزل عليه الكتاب المبين عن اللَّه معناه.
مختصر المزني (أيضاً) (باب(في بكاء الحي على الميت)
بعد أن ذكر حديث عمر رضي اللَّه عنه:
"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه الحديث."
وَرَد أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما روت عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له أشبه أن يكون محفوظاً عنه ، بدلالة الكتاب ثم السنة.
فإن قيل: فأين دلالة الكتاب ؟
قيل في قوله - عز وجل - (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) الآية.
وذكر غيرها من الآيات المتعلقة بالموضوع
وحديث:"إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه."
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى(43)
مختصر المزني: باب (في بكاء الحي على الميت) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلما مات عمر - رضي الله عنه - ذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله عمر ، لا واللَّه ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن اللَّه يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه"
فقالت عائشة رضي الله عنها حسبكم القرآن: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما عند ذلك.
واللَّه - قال: (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) الآية.
قال ابن مليكة: فوالله ما قال ابن عمر من شيء.