فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423055 من 466147

وأما المرارة السوداء فخليط بارد يابس وفيه من المنافع أنه ينفذ مع الدم في العروق ليشده ويقويه ويكفيه ويمسكه ويمنعه من سهولة الحرمة عند الحاجة إلى ذلك ويعينه على تغذية الأعضاء المحتاجة أن يكون في غذائها شيء من السوداء كالعظام وما اتصل منه وما استغنى عنه يصفى إلى الطحال فيصفيه الطحال جداً ويتغذى به ثم يجلب ما يستغني عنه الطحال إلى فم المعدة فيدغدغه بالحموضة التي فيه فتتحرك الشهوة ويحس بالجوع فتطلب الأعضاء القصوى معلومها وراتبها من الأعضاء التي تليها وتطلبه الأعضاء التي تليها من التي تجاورها وهكذا حتى ينتهي الطلب إلى المعدة فالجوع طلب الأعضاء القصوى معلومها الأعضاء الدنيا

فصل

ولما اقتضت حكمة الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره حيث كان بدن الإنسان مشبها في أحواله بالمدينة أن يوجد فيه أعضاء رئيسية تقوم بمصالحها كما تقوم رؤساء المدينة بمصالحها وتكون لها بمنزلة الولاة والأمراء وأعضاء تكون خادمة لهذه الأعضاء الرئيسية فإن الرئيس لا يكون رئيسا إلا بمرءوس وهي بمنزلة الشرط والجلاوزة والنقباء وأن يوجد فيها أعضاء كالرعية وهي قسمان ماله اتصال بالرؤساء وإن لم يكن له اتصال خدمة وما لا اتصال له بهم بل هو مستقل بنفسه فالأعضاء إذاً بهذا التقسيم أربعة أحدها الأعضاء الرئيسية المخدومة الثاني الأعضاء المرءوسة الخادمة الثالث الأعضاء المرؤوسة بلا خدمة الرابع الأعضاء التي ليست رئيسة ولا مرءوسة

(فصل)

والأعضاء الرئيسية إنما استحقت الرياسة لشرفها إذ كانت هي الأصول والمعادن والمبادئ للقوى الأولية في البدن المضطر إليها في بقاء الشخص والنوع وهي بحسب بقاء الشخص ثلاثة القلب والكبد والدماغ وبحسب بقاء النوع أربعة الثلاثة المذكورة والأنثيان

وأما القلب فهو الذي جعله الخلاق العليم قائماً بأمر البدن كقيام الملك بالرعية وهو أول عضو يتحرك في البدن وآخر عضو يسكن منه وهو مبدأ جميع الخلق وما يلحلقه من صلاح أو فساد يتأذى منه إلى غيره من الأعضاء

وأما الكبد فهي العضو التي تقوم لحفظ الحياة إذ كانت هي التي تملأ الأعضاء بالغذاء ليبقى البدن محفوظاً ما أمكن بقاؤه

وأما الدماغ فهو العضو القائم بأمر الحس والإدراك وتكميل الحياة إذ فيه آلات الإحساس التي بها يعرف النافع من الضار الملائم من المنافر وبه صارت الحياة نافعة صالحة متجاوزة لزينة حياة النبات

وأما الأنثيان فهما اللذان يقومان لحفظ بقاء النوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت