وعن سفيان قال: قرأ واصل الأحدب {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ} فقال: ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض! فدخل خَرِبة فمكث ثلاثاً لا يصيب شيئاً فإذا هو في الثالثة بدوخلةٍ رُطبٍ ، وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه فصارتا دوخلتين ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرّق الله بالموت بينهما.
وقرأ ابن محيصن ومجاهد"وَفِي السَّمَاء رَازِقُكُمْ"بالألف وكذلك في آخرها"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّازِقُ".
{وَمَا تُوعَدُونَ} قال مجاهد: يعني من خير وشر.
وقال غيره: من خير خاصة.
وقيل: الشر خاصة.
وقيل: الجنة ؛ عن سفيان بن عيينة.
الضحاك: {وَمَا تُوعَدُونَ} من الجنة والنار.
وقال ابن سيرين: {وَمَا تُوعَدُونَ} من أمر الساعة.
وقاله الربيع.
قوله تعالى: {فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ} أكَّد ما أخبرهم به من البعث وما خلق في السماء من الرزق ، وأقسم عليه بأنه لحقٌّ ثم أكده بقوله: {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} وخصّ النطق من بين سائر الحواسّ ؛ لأن ما سواه من الحواسّ يدخله التشبيه ، كالذي يُرى في المرآة ، واستحالة الذوق عند غلبة الصفراء ونحوها ، والدويّ والطنين في الأذن ، والنطق سالم من ذلك ، ولا يُعتَرض بالصَّدَى لأنه لا يكون إلا بعد حصول الكلام من الناطق غير مَشُوب بما يشكل به.
وقال بعض الحكماء: كما أن كل إنسان ينطق بنفسه ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره ، فكذلك كل إنسان يأكل رزقه ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره.
وقال الحسن: بلغني أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال:"قاتل الله أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه ثم لم يصدّقوه قال الله تعالى: {فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ} "وقال الأصمعي: أقبلتُ ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابيّ جِلفٌ جافٍ على قعود له متقلِّداً سيفه وبيده قوسه ، فدنا وسلّم وقال: ممن الرجل؟ قلت من بني أَصْمَعَ ، قال: أنت الأصمَعي؟ قلت: نعم.