إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة ، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول ، وما خصّت به من أنواع المعاني والفنون ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح ، وتأتِّيها لما خُلِقت له ، وما سَوَّى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني ، وأنه إذا جسا شيء منها جاء العجز ، وإذا استرخى أناخ الذل {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] .
{أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} يعني بصر القلب ليعرفوا كمال قدرته.
وقيل: إنه نُجْح العاجز ، وحرمان الحازم.
قلت: كل ما ذكر مراد في الاعتبار.
وقد قدّمنا في آية التوحيد من سورة"البقرة"أن ما في بدن الإنسان الذي هو العالَم الصغير شيء إلا وله نظير في العالَم الكبير ، وذكرنا هناك من الاعتبار ما يكفي ويغني لمن تدبر.
قوله تعالى: {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} قال سعيد بن جبير والضحاك: الرزق هنا ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق.
قال سعيد بن جبير: كل عين قائمة فإنها من الثلج.
وعن الحسن أنه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه: فيه واللَّهِ رزقكم ولكنكم تُحرَمونه بخطاياكم.
وقال أهل المعاني:"وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ"معناه وفي المطر رزقكم ؛ سمى المطر سماء لأنه من السماء ينزل.
قال الشاعر:
إذا سقَط السماءُ بأرضِ قَوْمٍ ...
رعيناه وإِنْ كانوا غِضَابَا
وقال ابن كيسان: يعني وعلى ربّ السماء رزقكم ؛ نظيره:
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} [هود: 6] .
وقال سفيان الثوري:"وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ"أي عند الله في السماء رزقكم.
وقيل: المعنى وفي السماء تقدير رزقكم ، وما فيه لكم مكتوب في أم الكتاب.