وعن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ويلٌ للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم"ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} "ذكره الثعلبي."
قوله تعالى: {وَفِي الأرض آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ}
لما ذكر أمر الفريقين بيّن أن في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور ؛ فمنها عود النبات بعد أن صار هشيماً ، ومنها أنه قدّر الأقوات فيها قِواماً للحيوانات ، ومنها سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها آثار الهلاك النازل بالأمم المكذّبة.
والموقنون هم العارفون المحقّقون وحدانية ربهم ، وصدق نبوّة نبيهم ؛ خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها.
قوله تعالى: {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} قيل: التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين.
وقال قتادة: المعنى من سار في الأرض رأى آياتٍ وعبراً ، ومن تفكر في نفسه علم أنه خُلق ليعبد الله.
ابن الزبير ومجاهد: المراد سبيل الخلاء والبول.
وقال السائب بن شريك: يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين ؛ ولو شرب لبناً محضاً لخرج منه الماء ومنه الغائط ؛ فتلك الآية في النفس.
وقال ابن زيد: المعنى أنه خلقكم من تراب ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ، {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} [الروم: 20] .
السدي:"وَفِي أَنْفُسِكُمْ"أي في حياتكم وموتكم ، وفيما يدخل ويخرج من طعامكم.
الحسن: وفي الهَرَم بعد الشباب ، والضعف بعد القوّة ، والشيب بعد السواد.
وقيل: المعنى وفي خلق أنفسكم من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم إلى نفخ الروح ، وفي اختلاف الألسنة والألوان والصُّوَر.