وقالت عائشة رضي الله عنها: المحروم المُحارَف الذي لا يتيسر له مكسبه ؛ يقال: رجل مُحارَف بفتح الراء أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك مُبارَك.
وقد حورف كسبُ فلان إذا شُدِّد عليه في معاشه كأنه مِيلَ برزقه عنه.
وقال قتادة والزهري: المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئاً ولا يُعلِم بحاجته.
وقال الحسن ومحمد بن الحنفية: المحروم الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم.
روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيّة فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعدما فرغوا فنزلت هذه الآية {وفي أَمْوَالِهِمْ} .
وقال عِكرمة: المحروم الذي لا يبقى له مال.
وقال زيد بن أسلم: هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته.
وقال القُرَظيّ: المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} وقال أبو قِلابة: كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله ، فقال رجل من أصحابه: هذا المحروم فأقسموا له.
وقيل: إنه الذي يطلب الدنيا وتُدبِر عنه.
وهو يروى عن ابن عباس أيضاً.
وقال عبد الرحمن بن حميد: المحروم المملوك.
وقيل: إنه الكلب ؛ روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة ، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه وقال: يقولون إنه المحروم.
وقيل: إنه من وجبت نفقته بالفقر من ذوي الأنساب ؛ لأنه قد حُرِم كسب نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره.
وروى ابن وهب عن مالك: أنه الذي يحرم الرزق ، وهذا قول حسن ؛ لأنه يعم جميع الأقوال.
وقال الشعبي: لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ.
رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي.
وأصله في اللغة الممنوع ؛ من الحرمان وهو المنع.
قال علقمة:
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يومَ الغُنْم مُطْعَمُهُ ...
أَنَّى تَوَجَّه والمحرومُ محرومُ