وقال الحسن في قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} مدّوا الصلاة من أوّل الليل إلى السحر ثم استغفروا في السحر.
ابن وهب: هي في الأنصار ؛ يعني أنهم كانوا يغدون من قُباء فيصلون في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قالوا: كانوا يَنْضَحون لِنَاسٍ من الأنصار بالدلاء على الثمار ثم يهجعون قليلاً ، ثم يصلّون آخر الليل.
الضحاك: صلاة الفجر.
قال الأحنف بن قيس: عرضت عملي على أعمال أهل الجنة فإذا قوم قد باينونا بَوْناً بعيداً لا نبلغ أعمالهم"كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"وعرضت عملي على أعمال أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم ، يكذبون بكتاب الله وبرسوله وبالبعث بعد الموت ، فوجدنا خيرنا منزلة قوماً خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً.
الرابعة قوله تعالى: {وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} مدح ثالث.
قال محمد بن سيرين وقتادة: الحق هنا الزكاة المفروضة.
وقيل: إنه حقّ سوى الزكاة يصل به رَحِماً ، أو يَقري به ضيفاً ، أو يحمل به كَلاًّ ، أو يغني محروماً.
وقاله ابن عباس ؛ لأن السورة مكية وفرضت الزكاة بالمدينة.
ابن العربي: والأقوى في هذه الآية أنها الزكاة ؛ لقوله تعالى في سورة"سأل سائل": {والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ والمحروم} والحق المعلوم هو الزكاة التي بيّن الشرع قدرها وجنسها ووقتها ، فأما غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم ؛ لأنه غير مقدّر ولا مجنّس ولا موقّت.
الخامسة قوله تعالى: {لَّلسَّآئِلِ والمحروم} السائل الذي يسأل الناس لفاقته ؛ قاله ابن عباس وسعيد بن المسيّب وغيرهما.
"وَالْمَحْرُومِ"الذي حُرم المالَ.
واختلف في تعيينه ؛ فقال ابن عباس وسعيد بن المسيّب وغيرهما: المحروم المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم.