وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(2)
قد ذكرنا تأويله.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ(3) .
أي: لا يكون؛ كَنَّوا بالبعيد عما لا يكون عندهم؛ كذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (رَجْعٌ بَعِيدٌ) . أي: رد، يقال: رجع رجعًا: إذا رد، ورجع رجوعًا: إذا انصرف.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ(4) .
ظاهر هذا أن يكون هذا قول أُولَئِكَ الكفرة؛ قالوا ذلك على سبيل الاحتجاج لما أنكروا من البعث؛ أي: قد علمنا ما تنقص الأرض من لحومنا، وتأكل من أنفسنا، فأنى نحيا بعد ذلك؟!! وهو كقولهم: (مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) ، ونحوه.
لكن أهل التأويل بأجمعهم صرفوا هذا القول إلى اللَّه - تعالى - أنه قال ذلك جوابًا لقولهم: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) فقال: قد علمنا ما تنقص الأرض منهم أي: عن علم منا بما تأكل منكم وتنقص قلنا: إنكم تبعثون وتحيون، وعلى علم منا بذلك أخبركم الرسل بالإحياء والبعث بعد الموت، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) . أي: عندنا كتاب يحفظ أحوالهم وأفعالهم وجميع ما يكون منهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: مع علمي فيهم هم عندنا في كتاب حفيظ.
وقال قتادة: ما أكلت الأرض منهم وكانوا ترابًا، ونحن عالمون، وهم مع علمنا في كتاب حفيظ، وهو مثل الأول.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ...(5) . أي: بالقرآن.
ويحتمل: أي: مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وقد كذَّبوا بهما جميعًا.