فهو أبداً في أمر مريج لا يستقر على حال!
ومن يفارق الحق تتقاذفه الأهواء ، وتتناوحه الهواجس ، وتتخاطفه الهواتف ، وتمزقه الحيرة ، وتقلقه الشكوك. ويضطرب سعيه هنا وهناك ، وتتأرجح مواقفه إلى اليمين وإلى الشمال. وهو لا يلوذ من حيرته بركن ركين ، ولا بملجأ أمين.. فهو في أمر مريج..
إنه تعبير عجيب ، يجسم خلجات القلوب ، وكأنها حركة تتبعها العيون!
واستطراداً مع إيقاع الحق الثابت المستقر الراسي الشامخ - وفي الطريق إلى مناقشة اعتراضهم على حقيقة البعث - يعرض بعض مظاهر الحق في بناء الكون ؛ فيوجه أنظارهم إلى السماء وإلى الأرض وإلى الرواسي ، وإلى الماء النازل من السماء ، وإلى النخل الباسقات ، وإلى الجنات والنبات. في تعبير يتناسق مع صفة الحق الثابت الراسي.. الجميل..
{أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها وزيناها؟ وما لها من فروج} ..
إن هذه السماء صفحة من كتاب الكون تنطق بالحق الذي فارقوه. أفلم ينظروا إلى ما فيها من تشامخ وثبات واستقرار؟ وإلى ما فيها بعد ذلك من زينة وجمال وبراءة من الخلل والاضطراب! إن الثبات والكمال والجمال هي صفة السماء التي تتناسق مع السياق هنا. مع الحق وما فيه من ثبات وكمال وجمال. ومن ثم تجيء صفة البناء وصفة الزينة وصفة الخلو من الثقوب والفروج.
وكذلك الأرض صفحة من كتاب الكون القائم على الحق المستقر الأساس الجميل البهيج:
{والأرض مددناها ، وألقينا فيها رواسي ، وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} ..
فالامتداد في الأرض والرواسي الثابتات والبهجة في النبات.. تمثل كذلك صفة الاستقرار والثبات والجمال ، التي وجه النظر إليها في السماء.
وعلى مشهد السماء المبنية المتطاولة الجميلة ، والأرض الممدودة الراسية البهيجة يلمس قلوبهم ، ويوجهها إلى جانب من حكمة الخلق ، ومن عرض صفحات الكون:
{تبصرة وذكرى لكل عبد منيب} ..