{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ} أي: قرِّبت ، أودنيت ، {لِّلْمُتَّقِينَ} أي: للذين اتقوا ربهم فخافوا عقوبته بأداء فرائضه واجتناب معاصيه {غَيْرَ بَعِيدٍ} أي: مكاناً غير بعيد ، فهو صفة للظرف قام مقامه ، أو حال من الجنة . وتذكيره لأنه صفة مذكر ، أي: شيئاً غير بعيد ، أو تأويل الجنة بالبستان ، أو لكونها على زنة المصدر الذي من شأنه أن يستوي فيه المذكر والمؤنث ، فعومل معاملته وأجري مجراه . وعلى كلٍّ فهو للتأكيد ، ودفع التجوز ، فلا يقال بعد ذكر كونها قربت: لا يحتاج إلى كونها غير بعيدة .
{هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} [32]
{هَذَا} أي: الثواب أو الإزلاف {مَا تُوعَدُونَ} أيها المتقون {لِكُلِّ أَوَّابٍ} أي: راجع عن معصية الله إلى طاعته ، تائب من ذنوبه {حَفِيظً} أي: حافظ على فرائض الله وما ائتمنه عليه .
وقال القاشاني: أي: محافظ على صفاء فطرته ونوره الأصلي ، كي لا يتكدر بظلمة النفس و {لِكُلِّ} بدل من {لِّلْمُتَّقِينَ} بإعادة الجار .
{مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [33]
{مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} أي: خاف الله في سرِّه . وقال القاشاني: أي: من اتصف بالخشية وصارت الخشية مقامه . و {مَنْ} بدل بعد بدل ، أو خبر لمحذوف ، أي: هم من خشي . أو مبتدأ خبره ما بعده بتأويل: يقال لهم ادخلوها ... . إلخ .
{وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} أي: جاء ربَّه تائب من ذنوبه ، راجع مما يكرهه تعالى إلى ما يرضيه .
{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [34 - 35]
{ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ} أي: يقال لهم: ادخلوا هذه الجنة بأمان من الهمِّ والحزن والخوف .