ووجه الاستدلال أنه لو صح ما ذكروه للزم تبديل قوله تعالى ، والخلف في إخباره - تقدس عن ذلك - مع أن طبيعة الذنب تقتضي العقوبة ، إلا أن يتاب منه ، أو يشاء تعالى العفو عنه .
الخامس: ذكروا في سر المبالغة في {بِظَلاَّمٍ} وجوهاً:
منها: أن فّعالاً قد ورد بمعنى فاعل ، فهذا منه .
ومنها: اعتبار كثرة الخلق .
ومنها: أن المنسوب في المعتاد إلى الملوك من الظلم تحت ظلمهم ، إن عظيماً فعظيم وإن قليلاً فقليل ، فما كان ملك الله تعالى على كل شيء ملكه ، قدس ذاته عما يتوهم مخذول ، والعياذ بالله ، أنه منسوب إليه من ظلم تحت شمول كل موجود .
{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [30]
{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} قال ابن جرير: فيه لأهل التأويل قولان:
الأول: أن معناه: ما من مزيد . فعن مجاهد قال: وعدها الله ليملأنها فقال: هلا وفَّيتك ؟ قالت: وهل من مسلك ؟ ! .
الثاني: معناه: زدني .
أي: فالاستفهام على الأول إنكاري ّ ، معناه النفي ، وأيد بآية {لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119] و [السجدة: 13] ، والقرآن يفسر بعضُه بعضاً وعلى الثاني تقريريّ ، دلالة على سعتها . بحيث يدخلها من يدخلها ، وفيها فراغ وخلوّ ، كأنه يطلب الزيادة .
فإن قيل: الوجه الثاني - وهو كونها فيها فراغ - منافٍ لصريح النظم من قوله {لأملأن جهنم} الآية ، قلت: لا منافاة بينهما كما توهم ؛ لأن الامتلاء قد يراد به أنه لا يخلو طبقة منها عمن سكنها ، وإن كان فيها فراغ كبير ، كما يقال: إن البلدة ممتلئة بأهلها ، ليس فيها دار خالية ، مع ما بينها من الأبنية والأفضية . أو هذا باعتبار حالين ، فالفراغ في أول دخول أهلها فيها ، ثم يساق إليها الشياطين ونحوهم فتمتلئ .
تنبيه: