والثاني: أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول ، وهي: إن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين ، فتقول للرجل: ويلك ! ارحلاها ، وازجُراها ، كما قال:
فقلتُ لصاحبي لا تحْبِسِانا بِنَزْعِ أصولِهِ واجتْرَّ شيحا
وقال أبو ثروان:
فإن تزجراني يا ابن عفانَ أنْزَجِرْ وإن تَدَعَاني أَحْمِ عِرضاً مُمنَّعَا
وسبب ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان ، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة ؛ فجرى كلام الواحد على صاحبيه . ألا ترى الشعراء أكثر شيء قيلاً: يا صاحبَي ، ياخليليّ . انتهى .
والكَفََّّار المبالِغ في جحده وحدانيةَ الله تعالى وما جاء به رسوله صلوات الله عليه .
والعنيد المعانِد للحق وسبيل الهدى ، لا يسمع دليلاً في مقابلة كفره ، وقد زاد على العناد بوصف:
{مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ} [25]
{مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} أي: الكليّ ، وهو الإسلام ، أو المال . واستصوب ابن جرير أنه هنا كل حق وجب لله أو لآدمي في ماله ، لأنه لم يخصص منه شيء ؛ فدل على أنه كل خير يمكن منعه طالبه {مُعْتَدِ} أي: متجاوز الحدَّ في الاعتداء على الناس بالبَذاء والفُحش في المنطق ، وبيده بالسطوة والبطش ظلماً ، كما قال قتادة: معتدٍ في منطقه وسيرته وأمره .
{مُرِيبٍ} أي: شاكّ في الحق ، أو ُموقع صاحبه في الرَّيب مع كثرة الدلائل .