(وقال قرينه) أي قال الملك الموكل به وهو الرقيب السابق ذكره قد تقدم أنه كاتب الحسنات وكاتب السيئات، وأن للإنسان رقيبين وهما العتيدان فإفراده لتأويله كما مر في الرقيب وفي الشهاب وزاده أن المراد بالقرين الجنس ولو جعلت الخطابات السابقة للكافر لكان وجه إفراد القرين ظاهراً.
(هذا ما لدي) أي عندي من كتاب عملك، وما موصولة أو نكرة موصوفة (عتيد) حاضر قد هيأته، كذا قال الحسن وقتادة والضحاك، وقال ابن عباس: قرينه شيطانه، وقال مجاهد: إن الملك يقول للرب سبحانه هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته، وأحضرت ديوان عمله. وروي عنه أنه قال: إن قرينه من الشيطان يقول ذلك أي: هذا ما قد هيأته لك بإغوائي وإضلالي وقال ابن زيد: إن المراد هنا قرينه من الإنس، وعتيد مرفوع على أنه صفة (ما) ما إن كانت موصوفة، وإن كانت موصولة فهو خبر.
(ألقيا في جهنم) هذا خطاب من الله عز وجل للسائق والشهيد، قال الزجاج: هذا أمر للملكين الموكلين به، وقيل: هو خطاب للملكين من خزنة النار وقيل هو خطاب لواحد على تنزيل تثنية الفاعل منزلة تثنية الفعل
وتكريره. وقال الخليل والأخفش: هذا كلام العرب الصحيح أن يخاطب الواحد بلفظ الاثنين يقولون أرحلاها وازجراها وخذاها وأطلقاه للواحد، قال الفراء: العرب تقول للواحد قوما عنا، وأصل ذلك أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه ورفقته في سفره اثنان. فجرى كلام الرجل للواحد على ذلك ومنه قولهم في الشعر خليلي، قال المازني: قوله (ألقيا) يدل على ألق ألق، قال المبرد: هي تثنية على التوكيد، فناب ألقيا مناب ألق ألق، أو الألف ليست للتثنية لا حقيقة ولا صورة بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة على حد قوله:
وابدلها بعد فتح ألفا ... وقفا كما تقول في قفن قفا