لقد كان لهذا الأَدب تأْثيره في محو الفوارق بين طبقات الناس، فقد ذكر الطبرى بسنده عن أبي الجَعْد قال: تزوج رجل من الأنصار امرأة فطعن عليها في حسبها، فقال الرجُلُ: إني لم أتزوجها لحسبها، إنما تزوجتها لدينها وخلقها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما يضرك أن لا تكون من آل حاجب بن زرارة؟"ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله - تعالى - جاء بالإِسلام فرفع به الخسيسة، وأتمَّ به الناقصة، فأذهب به اللوم، فلا لوم على مسلم، إنما اللومُ لومُ الجاهلية".
وفي الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة - وكان ممن شهد بدرًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تبَنَّى سالما وأنكحه هند بنت أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى امرأة من الأنصار، وضباعة بنت الزبير كانت تحت المقداد ابن الأَسود، وتزوج بلال بن رباح أخت عبد الرحمن بن عوف، فدل ذلك على جواز نكاح المولى العتق من الحرة، ومَنْ نَسَبُه خامل ممن نسبه عالٍ، وأن المعوّل عليه في الإِسلام هو التقوى، وهي التي اعتبرها المالكية أساس الكفاءَة كون الحسب والنسب والغنى وما إلى ذلك من الفوارق الطبقية.
(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ في قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18 ) )
المفردات: